طنوس الشدياق

356

أخبار الأعيان في جبل لبنان

حسنا إلى مساعدة الأمير أسعد . ولما تحقق الجزار ما فعله ابن السكروج امر بقتله واستولى على ماله . اما الأمير فالتمس من الجزار اطلاق جماعة الأمير يوسف المسجونين في عكاء وكفل عنهم خمسين الف غرش فأجابه إلى ذلك وأطلقهم فحضروا إلى دير القمر ودفعوا للأمير المبلغ المكفول . اما المتنية فلما بلغهم قدوم الأمير أسعد بعسكر الجزار إلى البقاع نهضوا لمحاربته وحدث بينه وبينهم مواقع كثيرة . وحينئذ تظاهر بالعصيان أهل الغرب والشحار والجرد وأهل دير القمر أيضا ونهضوا على المغاربة الموجودين عند الأمير وقتلوا منهم خمسة عشر رجلا . فخاف الأمير فنهض بعسكر المغاربة إلى صيدا ومعه المشايخ الجانبلاطية وكتب إلى الجزار يخبره فكتب الجزار إلى الارناؤوط الذين في حرش بيروت ان يحضروا إلى صيدا . ولما بلغ النكدية مسير العسكر توجهوا برجالهم واكمنوا له في ارض السعديات بالقرب من نهر الدامور فلما اقبل العسكر عليهم اشتعلت النار بين الفريقين فقتل من الارناؤوط نحو مائتي رجل فغنم النكدية اسلابهم . وبلغ الجزار ذلك فكتب إلى قائدي عسكره في صيدا والبقاع ان ينهضا بالعساكر جميعها إلى المتن لأجل الانتقام من أهلها العصاة . ولما بلغ أهل الشحار والغربين قدوم الأمير بالعسكر من صيدا التقوه إلى ارض اليابس القريبة من صحراء الشويفات واشتعلت بينهم نار الحرب فانكسر أهل البلاد وقتل منهم عشرون رجلا . وظل الأمير سائرا بالعسكر إلى حرش بيروت . فقدم اليه بعض أقاربه وبعض المشايخ . اما أهل المتن فاتفقوا برأي واحد مع باقي أهل البلاد على قتال عساكر الجزار . واجمعوا على توجيه عسكر منهم إلى العبادية لقتال العسكر المقيم في البقاع . وفي أثناء ذلك ارسل الأمير الارناؤوط مع الأمير حيدر احمد فاحرقوا اللويزة والشياح ثم رجعوا إلى المعسكر . فاجتمعت الرجال من المتن والغرب ودهموا المعسكر فانهزمت الدالاتية نحو بيروت فارجعهم الأمير وهجم بالعساكر على أهل البلاد . فانكسروا إلى الشويفات وقتل منهم ثلاثون رجلا . وبلغ الأمير قعدان ذلك فقدم من اعبيه بالعمادية والنكدية إلى الشويفات وتوجه الأمير حيدر من العبادية إلى حمانا فاجتمع إلى الأميرين رجال البلاد وامراء حاصبيا . فقام الأمير بالعساكر إلى رأس بيروت خوفا من أن يدهموه . وفي غضون ذلك قصد عسكر دمشق زحلة فصدمه أهلها فانكسر والتمس قائده عسكرا من والي دمشق فأرسل له وبلغ أهل البلاد ذلك فأرسل امراؤها اللمعيون رجالا